تخيل معي عزيزي القارئ أن ظروف العمل اجبرتك على الانتقال للعمل بقرية صغيرة يسكنها ثلاثة اشخاص :جلاد، قاتل، و سارق.
وفي رحلة بحثك عن سكن تقطن فيه لمدة عملك، خير لك ان تجاور احد هؤلاء الثلاثة.

من يا ترى سيكون؟
اظن أيها القارئ ان تفكيرك التحليلي في اغلب الاحيان سيضع الجلاد في مرتبة الشرف ومن ثم السارق والاقل منزلة ستكون من نصيب القاتل كما يبدو.

وتحليلا لما سبق، المجاورة في عينيك ستحلو كثيرا بجانب الجلاد وذلك نسبة الى عدم ارتكابه لجريمة او ذنب ما على الاقل. فهو يبدو في عينيك من اصلح الصالحين.

هكذا في الواقع تبدو حياتنا على غرار الخيارات اللتي تفرض علينا. فخياراتك دائما تقع على افضل ماتراه عينيك او يحلله عقلك من الاشياء اللتي امامك او اللتي تدور حولك في الظروف الحالية بلا منازع.

اتذكر احد المرات اللتي ذهبت فيها الى محل ما لابتاع حذاء كلاسيكيا. لم ترق لي العديد من الموديلات، فقد بدت قديمة بالنسبة لي . ربما واحدا او اثنين فقط حازا على اعجابي. ابتعت احدى تلك الجوزين اللذان تقدما في الترتيب من بين الاحذية الاخرى. بتمام الرضى مضيت يقينا انني اخترت الأفضل.

بعد عدة ايام، صادفني في طريقي متجر يعرض في احدى زواياه قسم شامل للاحذية. قررت الدخول والقاء نظرة، فوجئت بكمية الموديلات الافضل بكثير مما ابتعت في الايام الماضية. قررت ابتياع زوجا جديدا. احترت كثيرا لوجود عدة موديلات ولكن اخترت واحدا بدى الافضل والانسب على الاطلاق.

عزيزي المخير، انه دائما وابدا تتعلق الخيارات بالبيئة اللتي نتواجد بها واللتي تحيط بنا. تذكر ان سوء الخيار قد يدل على سوء الظرف او الفترة او التفكير وليس على سوء عملية الاختيار نفسها، فقد يكون خيارك اللذي عقدته هو الافضل من بين جميع الخيارات.

انتظر حتى تتحسن الظروف، اخرج عن الدائرة الضيقة او السوداوية اللتي تحيطك، او غير وجهة تفكيرك في سبيل تحقيق افضل الخيارات. فكرة النظر خارج الصندوق ستساعدك كثيرا في تحليل الخيارات واتخاذ القرارات نحوها.

واخيرا، استشر واستخر دائما وابدا.

اختر من لهم علاقة، او صلة ما بالموضوع اللذي تود انً تقرر بشأنه. واعلم ان ماتدركه بصيرتك قد لا يتجاوز ابعد من النظر الى اطراف قدميك.

Advertisements