الساعة السابعة صباحاً من اول ايام الفصل الصيفي.

احزم حقيبتي من غير ظهور دواعي الاستعجال علي، فالوقت مازال مبكراً جداً. انتهي من حزم جهاز اللابتوب واتاكد من وجود الشاحن. ارمي بقلم ازرق وقلم رصاص وبعضا من تلك القصاصات.

الج الى اولى القاعات برجلي اليمنى استفتاحاً. عدد الرؤوس ١٠ فقط مع المحاضر اجمع.

لا اعرف احداً من الطلاب كالعادة، كلهم وجوه جديدة بالنسبة لي. الجميع يبتسم للاخر متمنياً التوفيق لبعضهم الاخر.

اختار مقعداً ليس في الأمام وليس في الخلف. اقعد جسمي اولاً قبل حقيبتي

يبدا المحاضر بالتحايا ومن ثم القاء محاضرته التعريفية محاولاً كسر الجليد كما يبدو في العادة,  ولكن يبدو ان عقلي غير ممهد كلياً فهناك شيئا يشغلني

الافكار تجري في خلايا دماغي، وتأبى ان تتوقف لوهلة.
اخشى على الافكار من الفقد، اخرج القصاصات سريعا. اكتب واكتب واكتب وكأنني اجاري المحاضر.

ادرك،

انها نفحات الكتابة
تحل حيث تحل، اينما تحل، واينما تشاء.
لا استطيع ايقافها، قلمي الرصاص لا يقف
القلم يتجاهل الموقف باكمله
يتجاهل المحاضر
يتجاهل الدرس
يتجاهل الحضور
يكتب ويكتب

لا يروق لي خطي كثيرا على القصاصة ولا افهم منه شيئاً.

امسك بالهاتف
انقر عالحروف واحدا تلو الاخر لأكون الكلمات
خطي يبدو متحسناً جداً على مذكرة الهاتف.

المحاضر يرمقني بنظرته التحذيرية الاولى.

-اسرع يا فاطمة اسرع: انادي نفسي

عينا على الهاتف وعينا على المحاضر
النظرة التحذيرية الثانية

-حسناً لقد انتهيت
اقلب الهاتف على وجهه
واعقد ذراعاي في ابتسامة وكأنني استعد لتلقي الدرس بكامل حواسي.

حرية الوقت وفراغه لم يساعداني على الكتابة، كما ان زخم الوقت لم يمنعني من ذلك ايضا.
فنفخة الكتابة تحل حيث تحل

واينما تشاء

وحيث تشاء .

 

Advertisements