احتفظ  بالعديد من قصاصات الورق من حولي

الكثير

بل الكثير جدا

اجمع الاوراق المكتوب على ظاهرها والمتروك باطنها؛ فانا ارى انها لا تستحق ان ترمى.  ارى انها صالحة للعيش مادام بالامكان الكتابة او الطباعة خلفها. ارى ان حكم العدم عليها ورميها ظلم لها، فاظل اجمعها.

 

اجمعها بحجة اني اسخرها للشغف اللذي بداخلي؛ لنداءات الكتابة الملحة اللتي بداخلي. النداءات اللتي تقلب الى صراخ ونحيب.

 

وجود القصاصات من حولي يزعج اخي

فهو يراها قمامات من حولي

يحاول عدة مرات ان يستغفلني حتى ينظف المكان كما يقول

 

احاول ارضاوه

اخبيء بعضا من القاصاصات في حقيبتي, واجمع البعض الاخر في مكان واحد؛ فلعل القمامة تبدو اكثر اناقة وهي مكومة في زاوية، او لعلً من القمامة ان تظهر اقل حدة، اقل بعثرة وقمامية.

 

اتذكر مدونتي اللتي انشأتها منذ قرابة الشهرين، اعض على شفتاي تأنيبا لشغلي الشاغل في حضرة الاختبارات النهائية, واللتي تركتني من دون ان ادون شيىا جديدا..

 

اسكن صراخ الكتابة بتغريدة اغردها على حسابي في تويتر” ساعود قريبا يا مدونتي، وقريبا جدا”، الصراخ يهدأ الى سابق عهده، الى النداءات الملحة والمتكررة.

اصرخ اعلى في وجه تلك النداءات:

-دعيني وشاني

-دعيني انهي هذا الفصل الدراسي بسلام

صرختي كانت اعلى من ان تحث الكتابة صريرها على فكري، فاختفت النداءات مرتعدة شيئاُ فشيئاً حتى تلاشت.

 

بعدما انهيت الفصل الدراسي بنجاح, رأيتني أعرج على تلك القصاصات بعد غيبة. وجدتني اقلبها واحدة تلو الأخرى، لعلي اجد وحياً من قصاصة او اخرى. اكتب نصف حكاية فلا تروق لي، فاقذف بالورقة بعيدا. اكتب موضوعاً ولا اعلم ماللذي سيسدل منه، اكرمش القصاصة بين أناملي بعنف وارميها في سلة المهملات.

-وماذا الان؟ احدث نفسي : لقد اكملت ساعاتان في الخربشات

نهضت من جلستي المتربعة وقررت ان انتظر حتى تحضرني تلك النداءات مرة اخرى، فليس لي رغبة في استحضارها او السعي خلفها لاسترضائها.

عندما انتصفت العطلة شعرت بالاشتهاء الشديد، اشتهاء من نوع اخر. اشتهي قراءة رواية ما، نعم اشتهي كتابا، رواية، مذكرات ، او اي شي. اشتهي قراءة حروفا عربية، لعابي يسيل للحروف العربية و لشكلها الانيق. اتوق الى النقاط ، الهمزات، الحروف المتشابكة، والمعاني اللتي تلامسني. اشتهائي كان يشابه اشتهائي لحلوى الفوندان او المولتن. اشتهاء تخيلي, ذاك الذي يجعلك تشعر بالحلوى تذوب في فمك.

ولا رغبة لي بان امد يداي الى اي كتاب من الكتب الانجليزية اللتي تعج بها مكتبتي.

-اللعنة على الانجليزية. نعم اللعنة.

-كنت تتوقين الى اتقانها وتلعنيها الان! ترد نفسي وتقهقه.

 

لقد جعت العربية في الوقت نفسه اللذي شبعت الإنجليزية.

 

اتوجه الى شبكة الانترنت املة ان اجد ما اقرأه.  ضللت في البحث كثيرا الى ان اهتديت. وقع اختياري على رواية عربية سبق لي ان سمعت عنها من المديح قدراً ليس بيسير. تلقفت الرواية ويدي اليسرى تغوض في خدي الايسر، واليمنى اخذت تنقر وتقلب الصفحات. وبنفس الوضعية، انهيت صفحاتها ال٣٠٠ في اقل من ٢٤ ساعة. الرواية اشبعت ذلك الاشتهاء واسكتته بمعنى الكلمة، كانت بمثابة الوجبة الدسمة اللتي اشبعتني حد التخمة.

كان ذلك بمثابة الوقود الذي احتجته، هو ولا شيء سواه.

 

تنتهي عطلتي القصيرة واللتي تبلغ سبعة ايام من العمر فقط. تنتهي سريعا بما يكفي لابتداء الفصل الدراسي الصيفي .

 

يتبع …

 

Advertisements