لم يتعدى فهمي عن السيارة كونها مجرد جماد مكون من أربع إطارات ومقود للتحريك… جماد يقلني من مكان لآخر ويحتاج إلى سائق… ويشترط أن يكون السائق ذكراً لتشغيلها وتوجيهها…أووه وتحتاج إلى وقود للعمل كذلك.

حتى إدارة التكييف بالنسبة لي كانت من الأوامر اللتي ألقيها على السائق و مهمة من مهامه… اعتدت أن آمر السائق بتشغيل التكييف مع مراقبة يده المتسللة إلى أزرار التكييف للتأكد من أداء أمانته في تشغيل التكييف على أعلى درجة… وفي الغالب ما يؤدي السائق أمانته راجياً مني التوقف عن التأفف من شدة حرارة الجو…كنت في قليل من الأحيان أحاول معرفة من أين يتم تشغيل التكييف ولكن لا ألبث أن أجول بناظري في مكان آخر بعيداً عن الأزرار والرموز المطبوعة عليها فهي لا تهمني في الأخير.

كانت لغة السيارات والإشارات والقيادة جمعاء هي لغة غير مفهومة بالنسبة لي ويستحيل علي فك رموزها… فعندما كان يتحدث أمامي أحد الذكور في عائلتي بأي من المصطلحات التابعة للسيارات فحديثه بالنسبة لي هو هواء, أو هراء في الغالب, لا يمكنني رؤيته بعيناي … حيث لا شيء مما كان يقال يثير اهتمامي أبدا في تلك اللحظة.

لم يخال إلى نفسي يوماً أنني سأكون المالك و السائق لمركبة ما أيا كان موديلها أوشكلها أو أرضها حتى… …فالأراضي السعودية يشقها الذكور فقط…فعيناي لم تدرك ظل الجنس اللطيف يسلك الطريق … حيث النشأة والتجربة السعودية.

هناك على الأراضي الأمريكية, عندما اصبح الطريق ليس حصرا على الجنس اللذي اعتدته فقط, و بعد عام من امتلاك سيارتي الخاصة واتزان يداي على المقود وتمكني من السيطرة على رهبة القيادة …وجدتني أشق ما يفوق ال٦٠٠ كيلومتراً ذهابا وأخرى إيابا, من ولاية اريزونا إلى ولاية كاليفورنيا.

عالرغم من ممارسة القيادة لأكثر من ثلاث سنوات.. إلا إنه( كسعودية فقط) مازال عالقا فيً ذهني أن كل من قاد المركبة هو ذكر… كانت عادة ماتترجمً تتلك الصورة الذكورية لدي …فعندما أغضب من سائق مركبة ما من حولي .. تراني أزمجر بيني وبين نفسي.. أيها الوغد.. أيها الغبي.. أيها البليد…لم تكن تاء التأنيث المربوطة مرتبطة بتلك الصفات اللتي أطلقها حين غضبي بتاتاً البتة.

يحمر وجهي وأمسك المقود بكلتا يداي و بقوة … أنتظر وأترصد الطريقة اللتي أتجاوز بها الأحمق من أمامي …حيث يمشي بسرعة ٥٠ ميلاً على طريق سريع بدلاً من ٦٥ ميلا أو أكثر… تنتقل قدمي اليمنى من على المكبح إلى دواسة البنزين… أترقب خلو الطريق عن يساري بنظرة خاطفة لليسار لا تتجاوز الثانية… أعيد النظر للأمام في حين أن قدمي اليمنى تدوس على دواسة البنزين ويداي تدير المقود لليسار قليلاً بما يكفي لتجاوز خط السير اللذي يسبقني فيه ذلك الاحمق .

بعد انتهائي من معركة تجاوز ذلك الأحمق …تجري بدمي نشوة المنتقم اللتي تدفعه بأن يرى هوية الغريم … أدير برأسى لليمين حيث اأنظر من ذاك الاحمق ياترى … اوووه أنها سيدة في الستين على ما أعتقد… تظهر عليها علامات الحذر في قيادتها… فهي تبدو مقتربة جدا لدفة القيادة وكأنها تتفحص الطريق بناظريها أولا قبل أن تطاها عجلاتها … أبدأ بالقهقهة مع نفسي متمتمة … إنها حمقاء وليست أحمق … إنها هي وليست هو يا سعودية.

Advertisements